ابن تيمية

31

مجموعة الفتاوى

وَأَرَادَ الدُّعَاءَ لِنَفْسِهِ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ بَلْ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَتَنَازَعُوا وَقْتَ السَّلَامِ عَلَيْهِ : هَلْ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَوْ يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ ؟ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد : يَسْتَقْبِلُ الْقَبْرَ . وَهَذَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَناً يُعْبَدُ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَّا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } . وَلِهَذَا اتَّفَقَ السَّلَفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَلِمُ قَبْراً مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَلَا يَتَمَسَّحُ بِهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ وَلَا قَصْدُهُ لِلدُّعَاءِ عِنْدَهُ أَوْ بِهِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ كَانَتْ مِنْ أَسْبَابِ الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً } قَالَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ : هَؤُلَاءِ كَانُوا قَوْماً صَالِحِينَ فِي قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا مَاتُوا عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ فَعَبَدُوهُمْ . وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَنَحْوُهَا هِيَ مِنْ " الزِّيَارَةِ الْبِدْعِيَّةِ " وَهِيَ مِنْ جِنْسِ دِينِ النَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَصْدُ الزَّائِرِ أَنْ يُسْتَجَابَ دُعَاؤُهُ عِنْدَ الْقَبْرِ أَوْ أَنْ يَدْعُوَ الْمَيِّتَ وَيَسْتَغِيثَ بِهِ وَيَطْلُبَ مِنْهُ أَوْ